محمد جمال الدين القاسمي
118
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ومنها : أن السلام مشروع ، وأنه ينبغي أن يكون الردّ أفضل ، لقول إبراهيم : سَلامٌ بالرفع ، كما تقدم سره - انتهى - ومنها : مشروعية الضيافة ، والمبادرة إليها ، واستحباب مبادرة الضيف بالأكل منها . ومنها : استحباب خدمة الضيف ، ولو للمرأة ، لقول مجاهد : وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ - أي في خدمة أضياف إبراهيم . قال في ( الوجيز ) : وكنّ لا يحتجبن ، كعادة العرب ونازلة البوادي ، أو كانت عجوزا ، وخدمة الضيفان من مكارم الأخلاق . ومنها : جواز مراجعة المرأة الأجانب في القول ، وأن صوتها ليس بعورة . كذا في ( الإكليل ) . ومنها : أن امرأة الرجل من أهل بيته ، فيكون أزواجه عليه الصلاة والسلام من أهل بيته . ويأتي ذلك أيضا في آية : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ * [ هود : 81 ] و [ الحجر : 65 ] . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 77 ] وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ( 77 ) وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً أي بعد منصرفها من عند إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وكان مقيما في ( بلوط ممرا ) التي ب ( حبرون ) المدينة المعروفة اليوم ب ( الخليل ) ؛ سِيءَ بِهِمْ أي ساءه مجيئهم ، لأنهم أتوه على صورة مرد ، حسان الوجوه ، فخاف أن يقصدهم قومه ، لظنه أنهم بشر وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً يقال : ضاق بالأمر ذرعه وذراعه ، وضاق به ذرعا ، أي ضعفت طاقته ، لم يجد من المكروه فيه مخلصا . قال الجوهري : أصل الذرع بسط اليد ، فكأنك تريد : مددت يدك إليه فلم تنله . وقيل : وجه التمثيل أن القصير الذراع لا ينال ما يناله الطويل الذراع ، ولا يطيق طاقته فضرب مثلا للذي سقطت قوته ، دون بلوغ الأمر والاقتدار عليه . وقال الأزهريّ : الذرع يوضع موضع الطاقة ، والأصل فيه ، أن البعير يذرع بيديه في سيره ذرعا ، على قدر سعة خطوه ، فإذا حمل عليه أكثر من طوقه ، طاق به ذرعا عن